المنجي بوسنينة

483

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

التعاليم والطب والأصول بغرناطة ، فانتفع به الناس ، وله مصنفات جليلة في هذه العلوم . قرأ عليه أبو زكريا بن هذيل الحساب والهندسة والأصول والجبر والمقابلة والنجوم ، وبه تخرج وعنه أخذ الصنعة . وأخذ عن الشيخ العلامة الفقيه اللغوي المقرئ أبي بكر محمد بن علي بن محمد بن الفخار الجذامي المالقي ( ت 723 ه / 1323 م ) العربية والأدب وقرأ عليه كثيرا من الكتب . ودرس على الأستاذ الفقيه الأصولي أبي محمد القاسم بن عبد الكريم بن جابر الأنصاري الغرناطي ( ت 714 ه / 1314 م ) كراسة الإمام فخر الدين محمد بن عمر بن الحسين الرازي ( ت 606 ه / 1209 م ) المسماة ب « الآيات البينات » ولتعلقه بهذه الكراسة قام بشرحها شرحا غريبا يدل على فهم وإدراك . وقرأ الأصول على الأستاذ النظّار أبي القاسم قاسم بن عبد الله بن محمد بن الشاط الأنصاري ( ت 723 ه / 1323 م ) وحيد دهره ، وفريد عصره في الأصول والفرائض . وأخذ المنطق عن شيخه المتفنن أبي عبد الله محمد بن خميس بن عمر بن محمد بن خميس الحجري التلمساني ( ت 708 ه / 1308 م ) . ودرس الهندسة على شيخه العلامة أبي إسحاق يحيى بن إبراهيم بن يحيى البرغواطي وانتفع منه كثيرا . ودرس الحساب على العالم الرياضي أبي الحسن بن راشد وتعلم منه كثيرا . وتاقت نفسه إلى الرحلة للمغرب ولقاء الأطباء والمذاكرة معهم والأخذ عنهم ، فقرأ الطب على شيخ الأطباء بالمغرب أبي عبد الله الأركشيّ ، وأبي زكريا القصري وكانا من أعلام الطب البارزين ، ذاعت شهرتهما وبعد صيتهما مما توجب على أبي زكريا بن هذيل الرحلة إليهما والأخذ عنهما ، كما أخذ عن جملة من الإسلاميين بالعدوة . وعند عودته من عدوة المغرب ، أقام بغرناطة طبيبا مشهورا ، وأصوليا بارعا ، وأديبا فاضلا ، وتصدر للتدريس بالمدرسة النصرية بغرناطة ، وكان يدرس الأصول والفرائض ، والطب . وكان أبو زكريا بن هذيل من أهل المعرفة بصناعة الطب وتدقيق النظر فيها ، فانتدب بأخرة إلى خدمة باب السلطان بهذه الصناعة ، فأصبح من جملة أطباء الدار السلطانية لملوك غرناطة . ولا يمارس الطب في الدار السلطانية ويتولى طبابة الملوك إلّا من عقدت الخناصر على تفضيله ، وشهد له العلماء بالتقدم في الصناعة الطبية تشخيصا وعلاجا . فزاد تقربه إلى ملوك غرناطة بهذه الصنعة ، فضلا عما يتمتع به من مشاركة حسنة في الفنون وخصوصا في الأدب . كان في تدريسه بالمدرسة النصرية ، وخدمته طبيبا بالدار السلطانية خير دليل على مكانته العلمية بين علماء عصره ، فقد كان آخر حملة الفنون العقلية بالأندلس ، وخاتمة العلماء بها من طب وهندسة وهيئة وحساب وأصول وأدب . ويشهد له في جميع ما أتقن من علوم ومعارف تلميذه لسان الدين بن الخطيب الذي يقول فيه : « درة بين الناس مغفلة ، وخزانة على كل فائدة مقفلة ، وهدية من الدهر الضنين لبنيه محتفلة أبدع من رتب التعاليم وعلمها ، وركّض في الألواح قلمها ،